محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

342

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

البناء على ما تريد من الاستحكام ، فتذهب به السيول [ أو ] « 1 » تعلوا السيول فيه فتصب في المسجد الحرام ، ويلزم هدم دور كثيرة وتكثر المؤنة ولعل ذلك لا يتم ، فقال المهدي : لا بد أن أزيد فيه ولو أنفقت جميع ما في بيت مال المسلمين من الأموال ، وصمّم على ذلك وعظمت نيّته ، وجمع المهندسين وقال : لا بد ؛ فعند ذلك هندس المهندسون بحضرته ، وربطوا الرماح ونصبوها على أسطحة الدور من أول الوادي إلى آخره ، وربعوا الوادي من فوق الأسطحة ، وطلع المهدي إلى جبل أبي قبيس وشاهد تربيع المسجد الحرام ، ورأى ما تهدم من البيوت ، وجعل مسيلا ومحلا للمسعى ، وشخّصوا له ذلك بالرماح المربوطة من الأسطحة ، ووزنوا له ذلك مرة بعد أخرى إلى أن رضي به . ثم توجه إلى العراق وخلّف أموالا كثيرة لهذه العمارة العظيمة ، وهذه هي الزيادة الثانية للمهدي . هذا ملخص ما ذكره الأزرقي والفاكهي والحافظ نجم الدين ابن فهد ، والقطب الحنفي في أعلام الناس لأهل بلد اللّه الحرام « 2 » . ثم ذكر فيه قال « 3 » : وهاهنا إشكال ما رأيت من تعرض له ، وهو أن السعي بين الصفا والمروة من الأمور التعبدية التي أوجبها اللّه تعالى علينا ولا يجوز العدول عنه ، ولا تؤدى هذه العبادة إلا في ذلك المكان المخصوص الذي سعى فيه صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى ما ذكر هؤلاء الثقات إدخال ذلك القدر من المسعى في الحرم الشريف وتحويل المسعى إلى دار محمد بن عباد

--> ( 1 ) في الأصل : و . والتصويب من الإعلام . ( 2 ) الأزرقي ( 2 / 74 - 81 ) ، والفاكهي ( 2 / 165 - 174 ) ، وإتحاف الورى ( 2 / 214 - 215 ) ، والإعلام ( ص : 100 - 103 ) . ( 3 ) الإعلام ( ص : 103 ) .